محمد بن زكريا الرازي
103
منافع الأغذية ودفع مضارها
أما الممزوج بالضد والمعتدل المزاج فمعتدل في ذلك ، وينبغي أن يكثر مزاجه للمحرورين ، ولا سيّما ما كان أقوى وأعتق حتى يبلغ أن يحسّ له بكثير طعم ، ويقله للمبرودين ، ويعتدل فيه أصحاب الأبدان المعتدلة . الكدر والقابض « 1 » والكدر من الشراب لا يفتح السدد ، بل ربما ولدها والتقعقع في المفاصد والحجارة في الكلى . والغليظ القوام هو أغذأ « 2 » وأوفق لمن يريد أن يخصب بدنه . والرقيق أجود لمن يريد تلطيف تدبيره . والقابض منه أوفق لمن يحتاج إلى قبض الطبيعة وعقلها وتقوية المعدة . وهو في دفع الفضول وإخراجها متخلف عن سائر صنوف الشراب . القهوة والمشمش « 3 » والقهو نوع من الشراب أوفق للمحرورين ، غير أنه يسقط الشهوة للباه . والمشمش يسرع إلى توليد الحميات وتعفين الدم . الزبيبي « 4 » ونبيذ الزبيب المجرد يذهب مذهب الشراب الأسود الغليظ ، إلّا أنه أقل إسخانا منه للبدن ، وهو أقوى قبضا . وأما المعسّل والمشمس العتيق فإنه يسخن إسخانا قويا ، وينقي الكلي ، وينفع من أوجاع المفاصل الغليظة . ونبيذ العسل ، ولا سيّما المصري المتخذ من العسل وماء النيل الكدر ، فملهب جدا ، كثير التوليد للمرار . ونبيذ التمر والدوشاب « 5 » كثير التوليد للدم العكر ، قليل المعونة على الهضم ،
--> ( 1 ) الكدر والقابض : أيضا من نعوت الخمرة . ( 2 ) أغذأ : أكثر فائدة وغذاء ، وأكثر ملاءمة للصحة . ( 3 ) القهوة والمشمش : من نعوت الخمرة . ( 4 ) الزبيبين : الخمرة المصنوعة من الزبيب . ( 5 ) الدوشاب : جنس نبات يشبه ( الدوسر ) وثمره حلو كالتمر ولكن فيه شيء من المرارة يتخذ منه نبيذ الدوشاب وهو نبيذ كثير التوليد للدم العكر ولا يساعد على الهضم وليس بالنافع جدا .